تعرف على نص ميثاق “مجلس السلام” برئاسة ترامب

عواصم - الوكالات

حصلت شبكة CNN على نسخة كاملة من ميثاق “مجلس السلام” الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو الكيان الدولي الجديد المكلّف بالإشراف على جهود إعادة إعمار قطاع غزة، وسط جدل سياسي وقانوني واسع بشأن طبيعته وصلاحياته وتمثيله الفلسطيني.

وبحسب الوثيقة التي اطّلعت عليها مراسلة CNN للشؤون الخارجية كايلي أتوود، فإن الميثاق يؤسس لمنظمة دولية جديدة تتمتع بصلاحيات واسعة، ويمنح الرئيس الأميركي دورًا محوريًا في تشكيلها وإدارتها، بما في ذلك دعوة الدول الأعضاء، وتعيين القيادة التنفيذية، وحل المجلس أو تجديده.

ديباجة تؤكد “فشل المؤسسات التقليدية”

يفتتح الميثاق بديباجة تنتقد صراحة المناهج والمؤسسات الدولية التقليدية في بناء السلام، معتبرة أنها “فشلت مرارًا وتكرارًا” وأسهمت، وفق النص، في “ترسيخ التبعية الدائمة وتكريس الأزمات بدلًا من تجاوزها”.

ويؤكد الميثاق أن السلام الدائم يتطلب “حكمة عملية وحلولًا منطقية وشجاعة سياسية”، مشددًا على أن تمكين الشعوب من تولي مسؤولية مستقبلها هو الركيزة الأساسية لأي استقرار طويل الأمد، مع الدعوة إلى شراكات دولية قائمة على “تقاسم الأعباء والالتزامات”.

مهمة المجلس: إعادة الاستقرار وبناء السلام

ينص الفصل الأول من الميثاق على أن مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إرساء الحكم الرشيد وسيادة القانون، وضمان السلام الدائم في المناطق المتضررة من النزاعات أو المهددة بها.

ووفق الوثيقة، يتولى المجلس مهام بناء السلام بما يتوافق مع القانون الدولي، ويعمل على تطوير ونشر “أفضل الممارسات” القابلة للتطبيق من قبل الدول والمجتمعات الساعية إلى إنهاء الصراعات.

عضوية بدعوة رئاسية وتمويل بمليارات الدولارات

ويحدد الفصل الثاني من الميثاق أن عضوية مجلس السلام تقتصر على الدول التي يدعوها الرئيس الأميركي للمشاركة، وتبدأ فور إخطار الدولة بموافقتها على الالتزام بأحكام الميثاق.

وتستمر عضوية الدولة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من الرئيس، مع استثناء لافت للدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار أميركي نقدًا خلال السنة الأولى من نفاذ الميثاق، إذ لا تنطبق عليها مدة العضوية المحددة.

كما يجيز الميثاق للرئيس إنهاء عضوية أي دولة، مع منح الدول الأعضاء حق الاعتراض بأغلبية الثلثين، إضافة إلى حق أي دولة في الانسحاب الفوري بإخطار كتابي.

هيكل حوكمة يمنح ترامب سلطات واسعة

ويكرّس الفصل الثالث دور الرئيس باعتباره الرئيس الافتتاحي لمجلس السلام، مع منحه سلطة حصرية لإنشاء أو تعديل أو حل الكيانات التابعة للمجلس.

وينص الميثاق على أن مجلس السلام يتألف من الدول الأعضاء، ويصوت على القرارات الأساسية، بما في ذلك الميزانيات، وإنشاء الهيئات الفرعية، وتعيين كبار المسؤولين التنفيذيين، والموافقة على الاتفاقيات الدولية.

وتُتخذ القرارات بأغلبية الدول الأعضاء الحاضرة والمصوتة، شريطة موافقة الرئيس، الذي يملك أيضًا حق التصويت المرجّح في حال تعادل الأصوات.

مجلس تنفيذي من “قادة عالميين”

وينشئ الفصل الرابع مجلسًا تنفيذيًا يختاره الرئيس، ويتألف من “قادة ذوي مكانة عالمية”، وتكون مدة عضوية أعضائه سنتين قابلة للتجديد أو الإنهاء بقرار رئاسي.

ويرأس المجلس التنفيذي رئيس تنفيذي يرشحه الرئيس ويُصدق عليه بأغلبية أعضائه، ويتولى تنفيذ مهام المجلس ورفع تقارير دورية كل ثلاثة أشهر إلى مجلس السلام.

تمويل طوعي ووضع قانوني دولي

وينص الفصل الخامس على أن نفقات مجلس السلام تُموّل من خلال مساهمات طوعية من الدول الأعضاء ودول أخرى ومنظمات ومصادر إضافية، فيما يمنح الفصل السادس المجلس وكياناته التابعة الشخصية القانونية الدولية الكاملة، بما يشمل إبرام العقود، وامتلاك الممتلكات، وفتح الحسابات المصرفية، وتوظيف الموظفين.

كما يضمن الميثاق للمجلس وموظفيه الامتيازات والحصانات اللازمة لممارسة مهامه، من خلال اتفاقيات مع الدول المضيفة.

الرئيس مرجعية نهائية في تفسير الميثاق

وفي ما يتعلق بتسوية النزاعات، ينص الفصل السابع على حل الخلافات الداخلية “بالتعاون الودي”، مع اعتبار الرئيس المرجع النهائي في تفسير الميثاق وتطبيقه.

ويجيز الفصل الثامن تعديل الميثاق، شريطة موافقة ثلثي الدول الأعضاء وتصديق الرئيس، مع اشتراط الإجماع في حال تعديل الفصول الأساسية المتعلقة بالعضوية والحوكمة والتمويل والحل.

مدة مفتوحة وإمكانية الحل بقرار رئاسي

ويحدد الفصل العاشر أن مجلس السلام يستمر حتى يقرر الرئيس حله، أو في نهاية كل سنة فردية ما لم يُجدده الرئيس قبل 21 نوفمبر من تلك السنة، ما يمنح الرئاسة سلطة كاملة على استمرار المجلس أو إنهائه.

بدء النفاذ والتحفظات

ويدخل الميثاق حيز النفاذ بمجرد موافقة ثلاث دول على الالتزام به، مع إمكانية التطبيق المؤقت قبل استكمال إجراءات التصديق الداخلي، فيما يحظر الميثاق إبداء أي تحفظات عليه، ويعتمد اللغة الإنجليزية لغة رسمية وحيدة للمجلس.

أعضاء بارزون وجدَل سياسي متصاعد

وكان البيت الأبيض قد أعلن، الجمعة، أسماء أعضاء “مجلس السلام” ورئيس لجنة تكنوقراطية مخصصة لإدارة الشؤون اليومية لقطاع غزة، حيث يضم المجلس التنفيذي التأسيسي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

ويأتي ذلك في إطار اتفاقية سلام توسط ترامب في إبرامها العام الماضي، وتنص على تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة شؤون غزة مؤقتًا، إلى حين تسلم السلطة الفلسطينية المُصلحة زمام الأمور، في مسار تقول واشنطن إنه قد يفضي إلى “طريق موثوق نحو حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم”.

غير أن الإعلان عن المجلس أثار جدلًا واسعًا، خصوصًا مع انتقادات تتعلق بغياب التمثيل السياسي الفلسطيني المباشر، ومخاوف من تجاوز الأطر الدولية القائمة، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، في إدارة أحد أكثر الملفات تعقيدًا في الشرق الأوسط.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z